محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
40
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وذلك لأنه عانى في الوفا بالعهد ما لم يعانه غيره : وعد رجلا فانتظره حولا ، روى عن ابن عباس ، وقيل انتظره اثنى عشر يوما ، وقيل ثلاثة أيام ، قال ابن عبد البر وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه انتظر رجلا وعده في موضع من طلوع الشمس إلى غروبها " 1 " ، قال الشاعر : لسانك أحلى من جنى النحل وعده * وكفاك بالمعروف أضيق من قفل وقال آخر : للَّه درّك من فتى ! * لو كنت تفعل ما تقول وقال آخر : لا خير في كذب الجواد * وحبّذا صدق البخيل وقال آخر : الخير أنفعه للناس أعجله * وليس ينفع خير فيه تطويل وقال آخر : كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيدها إلا الأباطيل وقال ابن الكلبي عن أبيه : كان عرقوب رجلا من العماليق فأتاه أخ له يسأله شيئا فقال له عرقوب : إذا أطلع نخلي . فلما أطلع أتاه فقال : إذا أبلح ، فلما أبلح أتاه فقال : إذا أزهى ، فلما أزهى أتاه فقال : إذا أرطب ، فلما أرطب أتاه فقال : إذا أتمر ، فلما أتمر جذه ولم يعطه شيئا فضرب به العرب المثل في خلف الوعد ، وقال غيره : كان عرقوب حبلا مكللا بالسحاب أبدا ولا يمطر شيئا قالت الحكماء : من خاف الكذب أقل المواعيد ، وقالوا : أمران لا يسلمان من الكذب كثرة المواعيد وشدة الاعتذار . وقال آخر : إنّ الكريم إذا حباك بموعد * أعطاكه سلسا بغير مطال وقال آخر : قم لوجه اللّه بالحقّ وكن * صادق الوعد فمن يخلف يلم وذكر ابن عبد البر قول عائشة رضي اللّه عنها : قلت يا رسول اللّه : بم يعرف المؤمن ؟ قال : " وقاره ، ولين كلامه ، وصدق حديثه " " 2 " وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : من
--> ( 1 ) رواه ابن عبد البر في " بهجة المجالس " ( 1 / 494 ) . ( 2 ) رواه ابن عبد البر في " بهجة المجالس " ( 1 / 574 ) .